ومضة
كتبهاحنان عبدالكريم الشاعث ، في 1 نوفمبر 2008 الساعة: 22:09 م
كتبتها : حنان عبدالكريم
كنت بالصف السادس عندما لمحت اعجاب ابن الجيران ؛ كان يقف امام بيتهم ينتظرني كل صباح و عند العودة من المدرسة كنت اشعر بنظراته كأنها سهاما يرميني بها .
عاش حبه في قلبي للان ؛ اسمه سعد عيناه آه من عينيه سوداوان و بشرته مائلة للسمرة قامته طوبلة ؛ كلما رأيته اتدكر حب جودي ابوت للفتى صاحب الظل الطويل .
وفي احد الايام سمعنا صوت نواح و عويل في بيت الجيران ؛ خرجنا مسرعين قالوا جارنا عبدالحميد خرج كعادته في الصباح الباكر لاحضار الخبز فتعرض لحادث اودى بحياته .
العم عبدالحميد لم يتجاوز الاربعين بعد و العمة سعاد لازالت صغيرة و فاتنة ؛ فبكرها سعد بالامس القريب دخل سن الرابعة عشر من عمره .
و توفي العم عبدالحميد تاركا العمة سعاد ارملة و هي ماتزال يافعة وحامل بالشهر الرابع ؛ كانت تنوح و تبكي بشدة و قهر . انقضت فترة الحداد الاولى سافرت هي و ابنائها بعد حصر التركة و قاموا ببيع منزلهم و السيارة .
و رحلوا للسكن بمدينة مصراتة بالقرب من اهلها.
في اليوم الاخير لهم في الشارع جاء كافة الجيران لتوديعهم ؛ و بدأن النسوة كعادتهن في اعطاء الوصايا ؛
واحدة تقول : كوني يقضة فالحياة قاسية و صعبة ؛
و اخرى تقول : ربي ابنائك على الفضائل الحسنة و لا تدعيهم يحسون بفقد ابيهم ؛
و اخرى تقول : انت يافعة و جميلة لا تدفني نفسك في الحزن و الحرمان تزوجي من رجل يعتني بك و بابنائك و يحافظ على سمعتك فالمرأة ليس لها سوى سمعتها و العالم لا يرحم خاصة الارملة و المطلقة دائما عرضةَ للقيل و القال ..
و بدت العمة سعاد كأنها في دوامة و كأن النسوة الملتفة حولها مجرد كابوس ؛ هدا ما اعتقد انها تمنت ان يكونن مجرد كابوس ؛ و تريد من يوقضها منه لكي تجد حبيبها و سندها ليحتضنها و يطمئنها انه الى جانبها و لم يتركها .
و رحـــــلوا ….
و بقيت انا وافقة بجانب الباب انظر الى الطريق التي ما لبثوا ان اختفوا فيها ..
تلك الاحداث لازالت عالقة للان في مخيلتي و اتدكرها دائما ؛
للان لم انسى سعد ابن الجيران داك الطفل الدي حمل لي حبا كبيرا و رحل به بعيدا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























