ليس حبا

 ذاك القابل للتغيير عندما يجد من يغيره


المرأة الليبيَّة شاعرة

كتبهاحنان عبدالكريم الشاعث ، في 8 يناير 2008 الساعة: 10:14 ص

تورا ابراهيم 
ـ لكل بيئة خصوصياتها ومخرجاتها ، والبيئة الليبية التي يغلب عليها الطابع الصحراوي كثيراً ما تنتج لنا أشعاراً مختلفة في كل أغراض الشعر ، ولا عجب أن تكون المرأة الليبية شاعرة بطبيعتها تقول الشعر بعفوية وبلا تكلف    . فهي قد رضعت الشعر صغيرة ، فالمرأة العربية بصورة عامة هي امتداد لشعواعر كبيرات ملأن الدنيا إعجاباً بشعرهن وزاحمن الرجال في هذا المعترك الأدبي ونلنَ حظهن من الشهرة واحترام الناس ، وأذكر منهن الخنساء تماضر بنت عمرو بن الشريد ، وجليلة بنت مرة ، وقتيلة بنت النضر بن الحارث ، وهند بنت عتبة و خولة بنت الأزور الأسدي ، و السيدة سكينة بنت الحسين ، وليلة الأخيليَّة ورابعة العدويَّة وولادة بنت المستكفي وغيرهن .
ومن المعاصرات نازك الملائكة ، والدكتورة عاتكة الخزرجي والدكتورة سعاد الصباح وأحلام مستغانمي ، وغيرهن ممن أجدن في نظم الشعر إجادة أعترف بها الرجال أنفسهم الذين يعدُّ البعض منهم أن الشعر صناعة رجالية .
ـ أما فيما يخص شعر المرأة الليبية الذي يتناوله هذا البحث ، فهو في جانبه العامي فقط ، وإن كنت في نماذجي التي أخترتها بعض الشواعر اللواتي نسجن شعراً فصيحاً أيضاً .
وقد تناولت في بحثي الجوانب التالية :
ـ المرأة وغناوة العلم .
ـ المرأة وهجاوي الرحى .
ـ المرأة وأغاني تنويم الصغار . 
ـ المرأة والشعر .
ـ نماذج من أشعار الشواعر الليبيات .
 
 مراجع البحث :
ـ أغنيات من بلادي      عبد السلام قادر بوه .
ـ مقاعد أصحاب الصوب    عبد السلام قادربوه .
ـ محاضرات في التراث الشعبي      مجموعة كتاب .
ـ معجم الأدب الشعبي في ليبيا         عبد الله مليطان.
ـ معجم الأديبات الليبيات                عبد الله مليطان.
ـ قصائد الجهاد                          مركز جهاد الليبين.
ـ غناوة العلم قصيدة البيت الواحد     أحمد يوسف عقيلة .
ـ ديوان نقطة   بدرية ألشهب .
ـ ديوان حليمة أشريف .
الدوريات :
ـ مجلة المجال                جامعة عمر المختار بالبيضاء .
ـ صحيفة أخبار اجدابيا .
ـ صحيفة أخبار الجبل .
صحيفة أخبار القبة .
 
 
الباحثة /
ـ نورا إبراهيم .
ـ مواليد البيضاء 1968 ف .
ـ أمينة النشاط برابطة أدباء وكتاب الجبل الأخضر .
ـ أمينة المعلومات والتوثيق ببيت شحَّات الثقافي .
ـ المهنة صيدلانيَّة.
ـ تكتب القصة القصيرة والشعر.
ـ أعدَّت لإذاعة الجبل العديد من البرامج الثقافية والاجتماعية .
ـ لها مخطوط ( أصابع المطر ) شعر .
ـ القرار مجموعة قصصية .
ـ شاركت مهرجان إبداع المرأة 2003 .
ـ ندوة القصة القصيرة طبرق 2005
ـ عضو لجنة التقييم في مهرجان الإبداع الطلابي على مستوى الجماهيرية الجبل الأخضر 2005
 
من قصائد الشاعرة فاطمة عبدالله
 
فاطمة عبد الله
خوذ الرضا والرباح ريح قلبي        ياوليد كبدي ابع اللي نبي
طيع المولى
وامشى على هدية وقول رسوله
تسعد حياتك لاخر والاول      تنال الرضا والمغفرة من ربي
خلك صاين
حق البلاد وما عليه اتماين
روحك افديها ما تخلي خاين 
 يوطا ثراها يوم فيه ايصبى
حب الناس
وارعا مشاعرهم بكل احساس
وخلى المحبة دوم والاخلاص    
ماليات قلبك ياحبيب قلبي
  
 
خنساء البطنان .. رابحةالقصيبية
 
  التاريخ :  24/2/2007
 
تميزت برجاحة العقل والردود الذكية على كبار القوم، قالت الشعر والأراجيز وأغاني العلم ذات المواقف الاجتماعية، تسابق على الزواج منها كبار القوم وتقدم لخطبتها أحد الباشاوات الأتراك، لكن والدها رفض.. إنها أميرة تتألق بين بنات القبيلة، تحرض على الجهاد وتناقش ألرجال بعفة وكبرياء لا تخلو من التغنج.
إنها أنموذج المرأة الليبية.. وحياتها في الفترة التي عاشت فيها والتي كانت تمتد بين النصف الثاني من القرن التاسع عشر وثلاثينيات القرن العشرين.
رابحة القصيبية هي : رابحة بنت صالح إبراهيم عبد المجيد أما اقصيبي فهو لقب في أبيها.. في إحدى المعارك البدوية قال أحد خصومه:
صالح اقصيبي بو شعر في ذانه   …   غارن عليه وقطعن مثنانه
عاشت في ضواحي منطقة البردي وتزوجت من ابن عمها حسن بو العدلية.
حشر أهلها في معتقلات العقيلة فأثّر ذلك كثيراً في حياتها، أما وفاتها كما يقول الراوي فكانت بعد مجيء المعتقلين من العقيلة أي في حدود سنة 1933.
عاشت في حدود الثمانين عاماً، حياة كانت مليئة بالأحداث جعلت منها تلك العقلية الفذة الجديرة بالدراسة والتحليل لأنها تعكس حياة المجتمع الليبي في فترة تكاد تنعدم فيها المعلومات التي تصور مجتمعنا البدوي بعقليته الفطرية.. هذه هي المرأة الليبية.
لازالت كلماتها وأشعارها تتردد في أودية البطنان رغم مرور أكثر من سبعين عاماً على رحيلها.. إنها واحدة من مئات الشخصيات النسائية في بلادنا الجديرة بإلقاء الضوء عليها.
مواقف من حياتها:
قال الراوي: جاء رجل من جهة الغرب يقصد برقة البيضاء أو الجبل الأخضر، حيث أنها تعيش في منطقة البطنان وتحديداً ضواحي منطقة البردي، وسأل عن رابحة القصيبية حيث سمع عنها الكثير ويريد أن يجلس معها في (بيت الجلاس) وهو بيت معد لالتقاء الشباب والفتيات تدور فيه حكايات (صوب خليل) وهي عادة ليبية قديمة.. التقى بها، سألها الرجل (ثلاثين كيلة صوب في بلادكم بيش يَنْشَرَنْ؟)(1).. فأجابته: ياراجل.. سوق الصوب رخا- خزينة راكب فيه اربا.. كاد السلاف- وكاد غوالينا لولاف- امسوس ومدهمي(2) في الكاف.. خزين راكب فيه بلا.. يا راجل سوق الصوب رخا.. فكرر لها مرة ثانية (ثلاثين كيلة صوب في ابلادكم بيش ينشرن).. فقالت: (خمسطاش(3) مطلوقات.. وطناش(4) هن ارمام العقل.. واثنين هم أصحاب الصوب.. والثالث أمريسيل بينهم..) فخرج الرجل مهزوماً صامتاً لم يتفوه بكلمة، وهذا يدل على معرفتها بـ(صوب خليل) ودروبه.. أي تمكنها من معرفة الموروث الشعبي جيداً.. وهذا ليس غريباً إذا عرفنا أنها سليلة أسرة شاعرة من قبيلة حبون وهي عمة الشاعر المعروف "جعفر الحبوني".
وقد ذكر أحد اليهود المقيمين بمنطقة البردي ويدعى (الياهو) بأنها قد أفحمته مرة بجوابها اللاذع حين حل عليها ضيفاً (بالنجع)، قال سألتني وأنا راكباً جوادي من أين أنت يا فارس؟.. فأجبتها: من أخوتك بني إسرائيل.. فقالت: أنت من بني إسرائيل الذين آمنوا أم من الذين كفروا؟ فلم أجد لها جوابا.. وكأنها تمثلت بالآية الكريمة: "فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة". الآية14 من سورة الصف.. والإجابة تدل على وعي ديني وإلمام ببعض الفقه.
ومن مواقفها التي تدل على الثقة بالنفس والشهامة والمروءة أن أحد المعتقلين بمعتقل العقيلة كان في شبابه قد أعجب بها ولم تبد ممانعة ولكن النصيب لم يكتب بينهما بالزواج.. أوصى هذا المعتقل قبل أن يموت أن يبلغوا سلامه إلى رابحة القصيبية وأن يقولوا لها هذه الغناوة: (العين في زماناً فات ذاحت وياما ذوحت) ويموت الرجل بالمعتقل.. وتمر السنينُ ويخرج الناس ويعودون من العقيلة إلى ديارهم وتستقبلهم رابحة في ضواحي البردي ومنطقة (النعيمة) وتسأل عن الأحياء والأموات وتصلها برقية صاحبها ويخبروها بوفاته، فتطلق صرخة وسط أبنائها وتأمرهم بإحضار شياه من الغنم وإقامة العزاء عليه.. إنها صورة إنسانية رائعة وإكرام ما بعده إكرام.. صورة تدل على أنها امرأة نبيلة من أسرة نبيلة.. وإن كانت هذه السلوكيات تعكس إلى حد ما روح المرأة في عصرها وهي تدل على مجتمع راقٍ في قيمه وأخلاقه، لكن صاحبتنا قد تميزت بفكرها ونظرتها للحياة أكثر من نساء جيلها.. شخصية واثقة من نفسها..
شاعريتها:
حل الجدب في برقة فهاجرت مع أهلها إلى مصر واستقرت بدمنهور حيث الخضرة والنيل فأعجبت بها، لكن والدها قرر العودة، وفي وداعها لهذه المدينة قالت:
ما ودنا يـــــا دمنهور          راجــــــو بنا من قبـــالك
يا امـــديرة وان لكلال          ويـــــا مربيا كل هـــالك
قوليلهم شــال مالليل         جميع من علينا يسالك
هذا الوداع الرقيق وهذا الشعر الحساس يدل على شاعرة مبدعة وشاعرية مرهفة وهي كذلك غير أن شعرها لم يصلنا منه إلا القليل.
عند وصولها إلى منطقة وادي الملاحة حيث يقيم أهلها رأت ابن عمها سعيد فخاطبته بغناوة: (يا سعيد والوديان امغير غصب عني جيتكن).
ومما يروى عنها أنها كانت تضع كثيرا من العقود والتمائم في رقبتها مما يجعلها تصدر صوتاً أثناء حركتها  لذلك لقبت (خراخش).. ويقول الراوي الذي عايشها أن شيخ الشهداء عمر المختار أراد الزواج منها ثم عدل عن ذلك عندما علم أنها محرمة عليه بالرضاعة، فكانت النساء تغني مرددة (خراخش سابوها فالدار – عليها يبكي بو مختار)..
ومن (القذاذير) الغناوي المأثورة عنها.. قالت (لا عقبوا مكلوب ولا عزوز سودا خارفه) وذلك في معرض حديثها عن إحدى المعارك القبلية..
وكان أحد أبنائها يتردد عليها متخذها وسيلة ليرى محبوبته في (النجع) حتى تزوج منها فانقطع عن زيارتها، وكان ابنها ملقباً (الكيدار) فقالت فيه (الله ينعل الكيدار من يومن غنيناه ما برم).
في بداية الثلاثينيات كانت ليبيا بلد فقير والناس في ذائقة من العيش ولا بلاد تستقبل العائدين من المعتقلات الفاشستية كان الفقر يضرب أطنابه وصاحبتنا تقدمت بها السنون فأصبحت شبه عاجزة.. دخل عليها أحد أبنائها وهو عبدالقوي بوحسن وكان شاعراً فحلاً وله حوارات معها لا يتسع المجال لذكرها..دخل عليها فوجدها في حالة بائسة.. فقال لها:
سبحانه اللي تم حالك زهيد – ولبس الجديد – انسيتيه والجهد مو شديد
سبحانه اللي تم مالك بهايم – ايعوض الدايم – ياعزوة الضيف لا تم حايم
يجيه العشا زين والسمن عايم – وعزمك شديد – وضيفك القي عالعشا ما ايريد
ويسدل الستار على حياة امرأة ليست كالنساء.. تحدثت فافحمت محدثها.. شعرت فأبدعت.. نطقت بالحكمة وقارعت الرجال بعقلها الفذ.. إنها كما قال عنها أحد المثقفين.. خنساء البطنان..
 
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بمعنى الشراء.
(2) أي به حشرة تسمى الدهيمة وتكثر في الحبوب والدقيق وعلى الأرجح هي الأرضة.
(3) العدد 15.
(4) العدد 12.
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “المرأة الليبيَّة شاعرة”

  1. محمد عبد العزيز قال:

    صدقت شاعرتنا العزيزة ، واتذكر لعند يومنا هذا ان اغلب عماتي يثحدتن الي بعضهن بواسطة المقاطع الشعرية الفورية ،

    موفقة وتحياتي ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



مسرورة و تغبطني السعادة لتكرمكم بالتوقيع على كلمي بأعيوتكم